صالح مهدي هاشم
229
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
وقام الغزالي بهذه المهمة خير قيام ، حتى في كتابه ( ( المنقذ من الضلال ) ) أبعد كتبه عن الفلسفة . . . الغزالي وضع قواعد الفلسفة العربية الإسلامية في كتابه ( ( تهافت الفلاسفة ) ) بعد ان مهد لهذا الكتاب بكتابه ( ( مقاصد الفلاسفة ) ) ، وحدد مفاهيمها بما يميزها عن غيرها من الفلسفات ويجعلها بحق : عربية لها من لغة القرآن عنوانا ، وإسلامية لأنها جاءت من صميم شريعة الإسلام أولا ، ولأنها صارت خيمة كبيرة ضمت حضارات من حولها ثانيا . . . الغزالي وجد أرسطو طاليس أقرب الفلاسفة الإغريق إلى مذاهب الإسلام على وفق ما نقله عنه ابن سينا والفارابي « 1 » . . . كما أحصى الغزالي أخطاء أرسطو طاليس فوجدها في عشرين أصلا ، فصلها ورد عليها في كتابه ( ( تهافت الفلاسفة ) ) « 2 » ، ولكن الغزالي وجد أعظمها ثلاثة أعاد دراستها وفصلها ثانية في كتابه ( ( المنقذ من الضلال ) ) ، « 3 » وهذه الأصول الخطأ وقف منها الإسلاميون كافة موقف المخالف . . . وكان ذلك في قول فلاسفة ألأغريق : ( ( 1 - ان الأجسام لا تحشر وانما المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة ، والمثوبات والعقوبات روحانية لا جسمانية ، ولقد صدقوا في إثبات الروحانية : فإنها ثابتة أيضا ، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانية . . . 2 - ومن ذلك قولهم : ( ( ان اللّه تعالى يعلم الكليات دون الجزئيات ) ) . 3 - ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته ، فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شيء من هذه المسائل .
--> ( 1 ) الغزالي ، المنقذ من الضلال ، ص 106 . ( 2 ) تحقيق سليمان دنيا ، القاهرة ، 1964 ، ص 10 فما بعد . ( 3 ) تحقيق د . جميل صليبا ود . كامل عياد ، ط 9 ، بيروت ، 1980 ، ص 100 - 116 .